بسم الله الرحمن الرحيم

أهلا بكم فى مدونة محمد جابر عيسى القانونية

13 يوليو 2010

ماهية المزارعة و أهميتها

 ·1 - المزارعة هي عقد بمقتضاه يضع المؤجر أطيانه الزراعية تحت تصرف المزارع ليقوم باستغلالها لمدة معينة في مقابل اقتسام المحصول بينهما بنسبة معينة يتفق عليها وقت العقد. فالمؤجر في المزارعة يتعرض مثله مثل الزارع، لمخاطر الاستغلال الزراعي، فهو يشاركه أرباحه وخسائره، وبذلك تتوافر في المزارعة العناصر الجوهرية للإيجار الزراعي والمتمثلة في اقتسام الغلة بين الطرفين بنسبة معينة. ولذلك كانت من أهم الخصائص التي تميز نظام المزارعة، أنها عبارة عن مشاركة بين المؤجر والمزارع في استغلال الأرض الزراعية، حيث تتمثل الأجرة أو المقابل في نسبة معينة من المحصول الذي تغله الأرض، وهذا ما يجعل لشخصية المزارع اعتبارا خاصا في عقد المزارعة.






· 2- والحقيقة أن الأهمية العملية لنظام المزارعة تتجسد، ليس فقط في اقتسام الغلة الناتجة، لكن، وبصورة رئيسية، في تجنيب المزارع مخاطر الاستغلال التي تؤدي بالمحصول، من آفات زراعية أو كوارث مناخية، وبالبناء علي هذا إذا كانت حالة المحصول جيدة، تمخضت المزارعة عن مصلحة محضة للمؤجر الأمر الذي ينعكس سلبا علي مكاسب المزارع بالمقارنة بالمستأجر بالنقد، أما إذا هلك المحصول لم يكن المزارع ملزما بأن يؤدي للمؤجر أي مقابل، فالمفترض أنهما شريكان في تحمل مخاطر الاستغلال. لذلك كان لوجود نظام المزارعة مبرر قوي خاصة في مجال زراعة الحدائق والبساتين والأشجار المثمرة، حيث يحتاج الأمر إلي عدة سنوات حتي تؤتي ثمارها، وتتطلب المزيد من الاستثمارات، فلا يلتزم المزارع بأن يؤدي للمؤجر أي مقابل خلالها، كما أنه في حالة وجود مخاطر جسيمة تحيط بالاستغلال فإن نظام المزارعة يحقق ميزة السماح للمزارعين الناشئين بأن يباشروا نشاطهم دون خوف من ضياع استثماراتهم، خاصة وأن مساهمتهم الأولية تبدو ضئيلة بالمقارنة بما يقدمه المؤجر حيث يستفيد المزارع بإمكانيات المؤجر من أدوات وآلات ومنشئات.



· وصيغة الاستغلال بطريق المزارعة تعطي للمالك فائدة أكبر بالمقارنة بالإيجار النقدي، خاصة في أوقات الأزمات وانخفاض قيمة العملة، حيث يحصل علي نصيبه في صورة نسبة من غلة الأرض، كما تتيح له الاستفادة من خبرة المزارع، واستبقاء صلته بالأرض والاشتراك في إدارة وتوجيه الاستغلال، وهذه المسألة بالتحديد هي التي جعلت نظام المزارعة مستهدفا للنقد، خاصة إذا كان المؤجر مقيما بالمدينة وليست له كبير تجربة بأمور الزراعة حتي يشترك في إدارة الاستغلال، مما يجعل المزارع أشبه بأجير يتلقي جزء من المحصول لضمان ولائه، كما قال تورجو في العصور الوسطي.



· بيد أن النقد الأساسي كان ذا صبغة اقتصادية، فقد عاب كل من "كيسني" و "آدم سميث" و "جاسبران" علي نظام المزارعة عدم وجود استثمارات كافية، إذ يحجم المالك عن توظيف الاستثمارات لأن نصف عائدها سيذهب للمزارع، وهذا ما يتسبب في ضعف إنتاجية الأرض.



· وقد كان لهذا النقض صداه العميق. إذ لم تعد الأراضي المستغلة بنظام المزارعة تمثل سوي نسبة ضئيلة جدا من المساحة المنزرعة كما أخذت التشريعات تشجع علي تحويل المزارعة إلي الإيجار النقدي وتتساهل في شروط هذا التحويل.



· 3- ورغم وجاهة هذه الانتقادات، فإننا نعتقد أن مازال هناك دور تلعبه المزارعة في المجتمع المصري، كخطوة أولي، ولكن مرحلية، نحو وضع أسس ثابتة وعادلة للعلاقة الإيجارية، وإعادة التوازن المفقود بين مصالح أطرافها ومحاولة التقييم الصحيح لمدي مساهمة العمل ورأس المال في العملية الزراعية. حتي لا تهدر مصلحة طرف من أجل مصلحة الطرف الآخر..





· 4- وقد وردت الأحكام الخاصة بالمزارعة بالقانون المدني وكذلك بقانون الإصلاح الزراعي، ضمن الباب الخامس الوارد في شأن تنظيم العلاقة بين مستأجر الأرض الزراعية ومالكها سواء كان يربطهما عقد إيجار نقدي أو عقد مزارعة. والنصوص الواردة في قانون الإصلاح الزراعي، علي عكس تلك الواردة بالقانون المدني، تضمنت أحكاما آمرة ناسخة لما يتعارض معها من أحكام، كما لا يجوز للأفراد الاتفاق علي ما يخالفها.
مكتب / محمد جابر عيسى المحامى






تعليقات

ليست هناك تعليقات: